الشيخ السبحاني
179
بحوث في الملل والنحل
أُلّف على ضوء الاجتهاد المطلق ، فيستهدي من روايات الصحاح والمسانيد والقواعد الدارجة بين المذاهب الأربعة التي رفضها أئمة أهل البيت أوّلًا ولم يثبت حجيتها عند الإمام زيد ثانياً . يقول أبو زهرة : « ويجب أن يعلم أنّ الفقه الزيدي ليس كله فقه الإمام زيد ، بل هو فقه طائفة كبيرة من آل البيت كالهادي والناصر وغيرهم ممن جاءوا بعده وخصوصاً أنّ باب الاجتهاد فيه كان مفتوحاً لم يغلق « 1 » . ويقول في موضع آخر في سبب انتشار المذهب الزيدي وأنّ من أسبابه : « فتح باب الاختيار من المذاهب الأُخرى فقد صار هذا المذهب بهذا الاختيار حديقة غنّاء تلتقي فيها أشكال الفقه الإسلامي المختلفة ، وأغراسه المتباينة وجناه المختلف الألوان والطعوم ، وإن كان ذلك نتيجة لفتح باب الاجتهاد فيه ، فقد اختاروا باجتهادهم من المذاهب الأُخرى ما يتفق مع منطق المذهب أو أُصوله ، وأُصوله متحدة أو على الأقل متقاربة مع جملة الأُصول التي قررها فقهاء المسلمين » « 2 » . والحقيقة هي : أنّ المذهب الفقهي المعروف بالمذهب الزيدي في اليمن ، نسبةً إلى الإمام زيد أو المذهب الهادوي كما يروق للبعض اليوم أن يسميه وينسبه إلى الإمام الهادي يحيى بن الحسين ولا فارق بين الإمامين إلّا في مسائل يسيرة جداً ، نتيجة الاجتهاد المفتوح بابه في المذهب الزيدي حتى اليوم وإلى الأبد إن شاء اللَّه - هذا المذهب لم يكن مذهب إمام معين ، ولكنّه خلاصة أبحاث عميقة ، ودراسات واسعة مختلفة في كل مجالات الفقه الإسلامي العظيم ، وجهود مضنية استمرت في البحث والتنقيب والتصفية أكثر من سبعة قرون ، وقام بتلك الأبحاث والدراسات
--> ( 1 ) . أبو زهرة : الإمام زيد : 331 . ( 2 ) . أبو زهرة : الإمام زيد : 488 .